ذات شتاء شديد
البرودة زمهرير، أصيبت أميرة ببرد فظيع.
و في ظرف أيام
قليلة تدهورت حالتها من سيء إلى أسوأ.
وراح الاطباء
وجاءوا عليها ، لكنهم فشلوا في علاجها.
ولما وصلت درجة
حرارتها 38 وشرطتين، و زاد الزكام بحيث لم يعد أحد يفهم لها كلام،
بدأت أحوال
الملك في التدهور هو الآخر، ليس من البرد والزكام
ولكن قلقاً
وحزناً على ابنته الوحيدة.
وبعد مناقشة
مساعديه وجميع المقربين من معاليه،
وصلوا إلى أنه
من الواجب اتخاذ إجراء سريع لدرء هذا الخطر الفظيع.
وهنا أصدر
جلالة الملك إعلاناً جرى تعميمه على الرعية عبر وسيلة الإعلام الرسمية.
حيث امتطى
منادي المملكة صهوة الحمار الملكي، و جابَ أنحاء المملكة منادياً:
-
إلى جميع أهالي المملكة، أصدر جلالة الملك بياناً
موجَهاً إلى عموم الرعية، وهذا نصه: "في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها
البلاد، حيث تعاني أميرة ابنتنا الوحيدة من دور برد عُضال، قررنا رصد مكافأة لا
تقدر بثمن لأي حد يستطيع معالجة ابنتنا من دور البرد الفظيع.
تلك المكافأة هي تزويج
الأميرة ممن ينجح في علاجها، وبالتالي فإنه سيكون ملك البلاد والحاكم على رقاب
العباد بعد عمر طويل إن شاء الله.
على أن يكون في علم
الجميع أن من يتصدى لتلك المهمة ويفشل ستكون مكافأته قطع رقبته بصورة عادلة" .
هنا أُسقط في
يد الشعب كله، لأن العمر مش بعزقة. وقال كلٌ في نفسه:
"ما تموت أميرة مع ستين ألف سلامة"
وآثر جميع
الشعب السلامة، إلا واحد بس ..
وهو مواطن عادي
من عامة الشعب كان إسمه الشاطر حسين.
ذهب الشاطر
حسين إلى الملك وقال له بكل ثقة وحسم وقوة:
-
سيدي الملك، أنا عندي دواء يداوي جميع الأدواء، و هو....
فقاطعه الملك
قائلا:
- تطلع ايه أدواء دي كمان؟
فقال الشاب:
- أدواء جمع داء على ما أذكر يا عمي، بس خلينا في المهم بقى..
فقال له الملك:
- اتفضل يا بني.
استجمع الشاب
كل ما لديه من شجاعة وفصاحة وبجاحة، وشحذ مواهبه الفطرية في القدرة على الاقناع
وتوصيل المعلومة إلى محدودي الذكاء، ثم قال:
-
يتلخص العلاج سيدي الملك في بيت الشعر المأثور الذي يقول:
لكل داء دواء يستطب به إلا الأفورة أعيت من يداويها
فسأله الملك:
-
تقصد ايه ؟ وما معنى أفورة دي كمان؟
فقال الشاب:
-
أفورة جاية من كلمة "over" باللغة الانجليزية يا
عمي، أي المبالغة المَرَضية غير الرشيدة التي تنم على المراهقة أو الطفولية
العقلية والوجدانية.
المقصود يعني
حضرتك ايه لزومها عقوبة الاعدام في البيان؟
فقال له الملك:
-
هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا. لقد كانوا –رحمهم
الله- كلهم مأفورين برضه.
ألم تقرأ حكايات ألف
ليلة وليلة؟ ، ألم تقرأ سيّر الملوك والأعيان في كل زمان؟
كلهم كوووولهم، بدون
استثناء، كانوا دايماً مأفورين. ماجاتش عليّا أنا يعني، ثم إن...... باقولك
ايه هتعالج البت ولّا هتقضّيها أبيات شعر ومواعظ ؟!!
- هاعالجها يا عمي، بس لو حضرتك لغيت شرط الاعدام اللي في آخر البيان.
- كيف ذلك؟
- كدا عادي يا عمي. يعني البيان يكون بيحتوي فقط على الجانب الخاص بالترغيب،
أي الزواج من الأميرة كمكافأة، مع إلغاء عقوبة إعدام من يفشل.
بلاش أفورة أرجوك يا
جلالة الملك.
وهنا تأثر
الملك واقتنع وسمح للشاطر حسين بالمحاولة بدون تهديد بالإعدام .. لعل وعسى.
قام الشاطر
حسين بمعالجة أميرة، وشُفيت تماماً على يديه. ونحن لا نعرف كيف شفاها، ولا
يهمنا ذلك في شيء، حيث أنه غير مؤثر في سياق هذه الحدوتة.
بعد أن شُفيت
أميرة وصارت في كامل صحتها وعافيتها، ذهب الشاطر حسين وطالَب الملك بالوفاء بوعده.
شكره الملك
شكراً جزيلاً وأمر أن تقام الأفراح والليالي الملاح لمدة مائة يوم في كل أرجاء
المملكة إحتفالاً بشفاء أميرة أولاً وبزواجها من الشاطر حسين ثانياً.
وقام أفراد
الحاشية على الفور بتنفيذ ما أمر به الملك. و عمّت الافراح جميع أنحاء المملكة.
وكما يحدث في
كل أفلام زمان، حاولت العروس الهرب في ليلة الزفاف.
ولما باءت
المحاولة بالفشل، سألها الملك لماذا حاولت الهرب؟!!! .. فقالت له:
- ولا حضرتك ولا المدعو الشاطر حسين دا سألتموني قبل ما تتفقوا على المكافأة.
دي لو كانت مِعْزة
كنتوا عملتوا لها اعتبار وسألتوها قبل إبرام الاتفاق ...
وهنا تأثر
الملك لتاني مرة واقتنع وقال لابنته:
- مش تقولي كدا .. زي ما تحبي يا بنتي.
بس دبّريني إزاي نخرج
من الموقف اللي احنا فيه.
شكلنا ايه قدام الناس
والمعازيم؟ و هنعمل ايه مع الشاطر حسين؟
قالت أميرة:
- ماتقلقش يا والدي، أنا لا أرضى لك بالفضيحة.
وإذا كان على منظرنا
قدام المعازيم، فالجوازة هتتم.
وإذا كان على الشاطر
حسين، فهو كان ناوي يتجوز مِعْزة، بدليل انه ما كلفش خاطره حتى يعرف أو يسأل اللي
هايتجوزها هي عايزاه ولّا لأ .. و آديني هاجوزه المِعْزة بتاعتي .. دا إذا هي وافقت.
وقد كان.
وعندما حاول
الشاطر حسين الاعتراض والاحتجاج على الملك بأنه وعده بكذا وكذا، قاطعه الملك
قائلاً:
- أنا خلاص يا بني اتعلمت واستوعبت الدرس اللي انت إديتهولي خلاص .. بلاااش
أفورة .. و زي ما الأميرة قالت، هي مش مِعْزة علشان نزوجها بدون إذن مسبق منها.
لكن أنا مازلت.........
وهكذا انتهت
الحكاية نهاية سعيدة لجميع الاطراف.
حيث شفيت أميرة
من المرض.
و اطمئن الملك
على ابنته، وشفي هو أيضاً من داء الأفورة.
وتزوج الشاطر
حسين من المِعْزة،
وعاشا في تبات
ونبات، وأنجبا مزيداً من المأفورين والمأفورات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق