1) أظن ان هناك ارتباطاً قوياً بين لهجة سكان أي بقعة على الارض وبين طبيعتها ومهنة ومزاج واسلوب حياة قاطنيها. فتطويل نهايات الكلمات والمبالغة في مد حروف المد في بعض المناطق يدل على الاسترخاء و"الرحرحة" إن لم يكن التواكل والبرود. بينما تُختصر الكلمات في مناطق اخرى وتنطق باقتضاب دليلا على الصرامة.
2) يلعب حرف الحاء دوراً محورياً في حياة المصريين، كأنه خُلق خصيصاً للتعبير عن مشاعرهم الجياشة، فلاحظ مثلاً:
- نطق عبد الحليم حافظ لحرف الحاء في كلمة "بحبـِك" وهو بيسبل لمريم فخر الدين وغيرها في افلامه، وتأثير ذلك الحرف بتلك الكلمة على اجيال كاملة من امهاتنا سهراً لليالي وسحاً للدموع تأثراً بالحرف والكلمة والتسبيل.
- يستخدم حرف الحاء –منفرداً- للتعبير عن الشعور الشديد بالبرد وأيضاً للاستغاثة من لسعة النار.
- انطق حرف الحاء محاطاً بحرفي ألِف عن يمينه وعن يساره واسأل نفسك، هل هناك كلمة اكثر استخداماً وأدق تعبيراًعن رأيك في كل ما يجري من حولنا هذه الكلمة؟. وفي الحقيقة لا اعرف حتى الآن إذا كانت كلمة "أحيه" بالاسكندراني مشتقة من هذه الكلمة أم ان لها نشأة مختلفة.
عموماً، السبب الرئيسي لكتابة الكلام الفاضي أعلاه، هو سعادتي الشديدة بما لاحظته –على الفيسبوك وغيره- من الاستخدام المتزايد لكلمة تؤدي مالا يمكن لغيرها ان تؤديه. هي الكلمة الوحيدة التي تصف تسعين بالمائة مما نواجهه ونضطر للتعامل معه يومياً.
ولا اظن انه من قبيل الصدفة ان تحتوي تلك الكلمة السحرية في منتصفها ايضاً على حرف الحاء الساحر.. "محن".