عندما كنا صغارا درسنا في منهج النحو والصرف أن أخوات "إن" هن: أن / كأن / ليت / لعل. فحفظناهن عن ظهر قلب (في الصف الخامس الابتدائي على ما اذكر).
مرت السنوات وتدرجنا بمراحل التعليم. و مع ان عواصف الحياة وانوائها و بلاويها قذفت بي الى دراسة الاقتصاد في مستنقع و العمل بعد ذلك في "مصرف"، و لم تتح لي فرصة ثانية للقاء عائلة "إن" إلا انني احتفظت بنفس الحب والاهتمام القديمين للغة والحرص –قدر الامكان- على صحة ما اكتبه لغويا ونحويا. لذلك، وعندما حاولت ضبط جملة تبدأ بـ "لكن" نحوياً، كانت صدمتي قاسية حين أخبروني ان "لكن" هي الاخت الشقيقة لـ "إن". طيب ايه اللي فرق ما بينهم يا جماعة؟ قالوا لي: الأخ واضع المنهج. سألت: اشمعنى "لكن"؟ ليه ماشالش "ليت" أو "لعل"؟ فلم يعرفوا. طيب ليه شالها أساساً؟ قالوا: رأفة بالاطفال الصغار وتخفيفا من عبء الدراسة على كواهلهم. قلت كان يشيل إن واخواتها كلهم ، كان يلغي النحو بحاله ، بلاش لغة عربية من أساسه ، لكن ليه يشيل "لكن" لوحدها !!!!!.
مازلت حتى الان غير قادرة على استيعاب الحقيقة، و هي أن "لكن" من أخوات "إن" و أن "لكن" تفعل كل ما تفعله "إن" و باقي أخواتها من نصب للمبتدأ أو رفع للخبر. مش قادرة استوعب ولا افهم –كبرت خلاص على موضوع الفهم ده- مش قادرة احفظ. حرام والله العظيم.
اما بالنسبة لـ "كان" و اخواتها فالموضوع اكبر من ان نتكلم فيه هاهنا. لقد قام السيد واضع المهنج بتمزيق العائلة تماماً، فعلمونا ان أخوات كان هن: ليس / صار / اصبح / امسى / ظل. في حين انه اتضح لنا –على كبر أيضاً- أن هناك عضوات أخريات في نفس العائلة جرى التخلص منهن في ظروف غامضة، و هن: بات / ما برح / ما انفك. ده غير " ما انحل" التي يدعي سليمان باشا نجيب انتمائها للعائلة في زمن لم تكن تحاليل الـ DNA قد ظهرت بعد.