قانون العمل المصري فيه نص ان الهيئات الحكومية ملزمة
بتشغيل المعاقين في حدود خمسة في المية من نسبة العمالة فيها. أظن ان دا شيء
رحيم ومعرفش مازال بيتنفذ لغاية دلوقت ولا اصبح مجرد نص عاطل عن التنفيذ.
زميلة قديمة في العمل ، زمان استخدمت الميزة دي علشان
ابنها اللي هو أصم وأبكم. وهو حاليا بيشتغل فعلا من سنين كتير. بيخلوه يعمل شغل
بسيط زي نقل وتسليم الورق...الخ.
ومن سنين كتير برضه كل ما يعدي على المكان اللي
انا فيه ييجي يقعد معايا شوية ويحكي.
بأمانة ، انا عمري ما فهمت ولا كلمة من اللي بيقوله. بس الاحوال كانت ماشية ودايما يمشي مبسوط.
من كام يوم جه قعد جنبي كالعادة. بس ساعتها كنت
مشغولة قوي ومركزة جدا في اللي باعمله.
فبقيت أرد عليه باقتضاب: آه طيب معلش ، آه طيب
معلش... ومن غير ما أبص ناحيته حتى.
لما طَوّل ابتديت أتوتر من وجوده وبقيت أرد عليه
وانا مكشرة شوية .. قام مشي.
المرة اللي بعدها لما جه ، أول ما شافني كشر.
قلت له: "إزيك" كشر زيادة والتفت
الناحية التانية.
بعدها رجع التفت ناحيتي بنفس التكشيرة وفضل يقول
كلام كتير مش فاهماه ، وتعبيرات وشه كلها غضب.
ماكنتش عارفة اعتذر له ولا اشرح له ازاي.
في
الآخر طلّعت شيكولاتة من الشنطة و قدمتهاله ..
في ثانية واحدة ضحك وشد كرسي و جه قعد جنبي. ورجع
يتكلم ويحكي باستفاضة زي الاول .. كأن شيئا لم يكن.
بعد ما مشي ، أخدت بالي ان الاكل مش معناه اكل
يعني "اكل" يعني.
و ان الاكل له معنى تاني ، أو معاني.
و ان كل ما كان الشخص والموقف بدائي أو فطري ،
كل ما كان تقديم الأشياء الملموسة –خاصة الاكل- من الشخص دا أو له معناه المحبة.
و ان في الحواديت والقصص الشعبية مفيش حد بيقول
لحد "أنا بحبك" .. في الحكايات دايماً بيكون تقديم الطعام مساوي تماماً لكلمة "أنا بحبك".
و ان لغاية دلوقتي في الارياف والمجتمعات اللي
محتفظة ببعض بساطتها او فطرتها، مازالت اكتر طريقة لإظهار الكرم والترحيب والمحبة
للضيف هي تقديم الطعام له.
وان رفض تناول الضيف للطعام غالبا بيثير غضب اهل
البيت ، لانهم بيعتبروه رفض لمحبتهم ، يعني رفض ليهم هم.
و ان اهمية الشيكولاتة وتأثيرها السريع عند
الولد دا ماكانتش في انه بيحب ياكلها مثلا بس ، أهميتها ان تقديمها له معناه
المباشر عنده "المحبة".
و ان أهميتها المباشرة عندي انها أغنتني عن تعلم
لغة الاشارة ، و ان الراجل تفهم الموقف وتقَبل اعتذاري في صمت.