من وانا صغيرة وانا باكره المطرة.
مش باكرهها
لذاتها كمطرة، بالعكس، المطرة خير.
وكنا واحنا صغيرين أول ما تمطر نطلع جري على
الشارع
نرفع راسنا ونفتح بقنا ونقول يا مطرة رخي رخي.
ولغاية دلوقتي أول ما الدنيا
تمطر تلاقي الناس بتقول لبعضها: "الدنيا بتمطر، إدعوا" ..
ويقعدوا يدعوا.
وأنا كمان بادعي واقول: يارب تبطل مطرة
بقى.
أسباب الخلاف اللي بيني وبين المطرة، كالآتي:
أول ما الدنيا بتمطر الشمس بتروح
مغيمة
والشمس عندي هي الحياة
يعني لما بتبقى مغيمة مش بابقى عايشة.
كنت وأنا صغيرة، كل يوم وفي جميع فصول السنة،
وقت الغروب عنيا بتدمع من غير سبب.
وفي شهر سبتمبر واكتوبر لما النهار يبتدي يقصر
والشمس تكسر بدري، كنت بابقى حزينة برضه من غير سبب.
إبتديت اقلق واللي حواليا إبتدوا يبصولي
نظرات مريبة
بس أهل الحكمة من الاقارب والمعارف أفتوا وقالوا:
"دا عادي جدا .. إذا كان البحر بيزيد وينقص بفعل دوران القمر
واحنا جزء من الطبيعة
يبقى ليه نستغرب اللي ممكن يحصل جوانا بفعل الشمس بجلالة
قدرها؟
وزي ما القمر هو السبب في المد والجزر،
فالشمس والمطرة والغيوم والسحاب، بيعملوا
فينا زي ما القمر بيعمل في البحر".
بس
مانسيوش في آخر كلامهم يسمّعوني خطبة عصماء عن روعة وجمال المطرة،
وألوان السما
السبعة ولاّ السما الصافية، اللي مابنشوفهمش غير لما بتنزل المطرة.
مش فاهمة ايه جو الدفاع المستميت عن
المطرة دا !
تكونش من بقية عيلتهم؟
تنكروا إنها عادة بتكون مصحوبة بعواصف ورياح مثيرة للرمال والاتربة والمتاعب؟
المطر بعواصفه وزعابيبه وترابه بيقلب
مواجع.
في الاول كنت في كل وقت وأي مكان تلاقي جيوبي مليانة .. زاد كبير للطريق...
الجيب دا مخصص لروح الدعابة والمرح،
والجيب دا كان بتاع "إن بعض الظن
إثم" وافتراض حسن النوايا،
والجيب التالت كان بتاع "من جد وجد"،
والجيب الرابع كان مليان بـ "الخير لابد أن ينتصر في النهاية"،
والجيب
الخامس والسادس و.....
كانت هدومي كلها جيوب.
ثم حدث أن هبت بعض العواصف ووقعت في
الطريق بعض الحوادث. وتكرر هذا كثيرا.
وفي كل مرة كانت العاصفة تترك ثقوبا في الجيوب،
فكنت لا أبالي
الخروم كترت .. وكنت لا أبالي
حتى هبت تلك العاصفة الاخيرة، ففقدت
خلالها روح الدعابة ..
فلّست.
بس لسه كل اما باتعب قوي قوي باطلع أدوَر ع الشمس فين.
هي الوحيدة اللي بتقدر تحرق الهموم وتطهر نفسي من الزعل.
المرة دي بقى لما الشمس غابت والسما بقت
ملبدة بالغيوم،
رفعت راسي لفوق .. مفيش شمس.
ولسه عنيا بتجهز في الدموع،
بصيت لقيت
السحابة اللي فوقي بالظبط بتلم في نفسها
والغيمة بتتشقق من نصها
وطلعت لي الشمس من
وسط السحابة بصت عليّا
بعتت لي شوية دفا على ما قُسم كده،
ومن مكانها فوق قالت لي:
- أنا اللي
باعتة المطرة تشوف شغلها، تشيل عني شوية وتغسل اللي مقدرتش عليه،
ماهو مش كل حاجة
لازم أنا اللي أعملها بنفسي يعني..
أمانة عليكي يا بنتي بلاش دموع..
مش كل حاجة بتنضف
بالحرارة..
حِبي المطر ..
بعض البرودة بتهدي النفوس ..
ماتخافيش .. إستمتعي ..
بلاش
كآبة والنبي.
طيب .. ماشي ..
.. بس علشان نكون واضحين
مع بعض،
أنا بحب الشمس،
و هافترض في المطرة حسن
النوايا.
لكن وجود المطرة مهما حصل ما بيغنينيش
عن طلة الشمس،
حتى لو كنا في بؤونة، عز الصيف يعني.
فأنا دلوقتي عندي سؤال واحد
ليه الشمس والمطرة مايجوش في نفس ذات
الوقت؟
.. ليه ما يتصالحوش؟
أمانة، حد يقول للشمس والمطرة يتصالحوا
..
يتفقوا ..
ينسقوا مع بعض
صعبة دي؟؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق