من أحياء القاهرة القديمة السيدة زينب والحسين وباب الشعرية ومصر القديمة. وتحوي هذه المناطق الكثير من مظاهر الفلكلور المصري الاصيل ، منها "عم قرفص الحلاق"، و هو متخصص في حلاقة الشعر للرجال. يكون مكانه عادة على قارعة الطريق في الاسواق والمناطق المكتظة بالعمال والبائعين البسطاء غير القادرين على دفع الاجر المرتفع لصالونات الحلاقة ، كما انهم لا يملكون الابتعاد كثيرا عن اماكن عملهم ، فعم "قرفص" موجود في نفس المكان. حيث يجلس الزبون و في يده قطعة المرآة المكسورة يمسكها بحرص حتى لا تجرح يديه.
والسر في تسمية "قرفص" يرجع الى ان الزبون اثناء الحلاقة يجب ان يجلس على الرصيف في وضع القرفصاء حتى لا تمتد قدماه الى نهر الطريق تحت السيارات والاتوبيسات العابرة ويحدث -لاقدر الله- مالا تحمد عقباه.
وللاسف الشديد فقد بدأ هذا المظهر الفلكلوري غير الحضاري الاصيل في الاختفاء مع امتداد يد التطوير لأحياء القاهرة القديمة ، لكنني الاسبوع الماضي شاهدت احدهم بمحض الصدفة ، واحتفظ بعنوانه تحت أمر أي واحد من اصدقائي الاعزاء الذين يطلقون شعر رأسهم او لحيتهم بدعوى البوهيمية او التدين او حتى ضيق ذات اليد. وأؤكد للجميع ان اسعار عم "قرفص" في متناول الجميع وهو في مسألة الاجرة يرضى بالقليل حتى ولو كان سندوتش ..
لا تتردد.