في الافلام القديمة يرى البطل مشهدا معينا فتتداعى في خياله لقطات متتالية تنتهي بأن تقترب الكاميرا من وجهه تدريجيا وهو يزدادا تأثرا وانفعالا، حتى اذا وصلنا لأقرب نقطة من وجهه يكون في قمة الانفعال ويصرخ: لآآااااااااا.
نفس الشيء يحدث لي يوميا عندما أرى الكلمات الملطوعة في كل مكان بشوارع مصر (C C خاين .. C C قاتل). فما ان أراها حتى تقفز الى رأسي اغنية نجاة "يا خاين مالكش أمان" يليها صوت هند رستم وهي تهمس "يا سونة يا خاين" مع مزج كل ذلك بأكثر لقطات السينما رومانسية وتراجيدية في آن. تزيد تلك اللقطات أو تنقص يوميا، ولكن يبقى الثابت المتكرر هو مشهد النهاية الملحمي المؤثر. حيث يأتي سونة الخاين معترفا بذنبه حاملا الدباديب والورود والهدايا القيمة، وفوق منهم مصر: "هدية بسيطة عربون المصالحة والمحبة وتعبير عن ندمي على اللي حصل". و اثناء الكلام يصيبه التأثر فيبكي بحرقة: "خدوا قلبي، خدوا روحي، خدوا... خدوا... خدوا..." ثم يستطرد بنفس التأثر: "لامؤاخذة، طبعا ماقصديش حاجة أبيحة، أنا قصدي خدوا مصر. ومع اني ماكنتش قادر انطقها بس مش مشكلة مش مشكلة، ماتغلاش عليكم. اعملوا فيها اللي انتو عايزينه، أهم حاجة مابقاش خاين .. خاين .. خاين".
وينتهي الفيلم بلقطة مقربة على وجهي أنا وقد وصلت إلى قمة الانفعال الذي وصل اليه بطل الفيلم، ولكن بدلا من أن اصرخ مثله: لآآاااااا، تقلب معايا بنوبة ضحك هيستيرية لا استطيع إيقافها مدة طويلة فيصير الأمر غاية في الخطورة، حيث يتصادف في تلك اللحظة أنني أسير - بمفردي- إلى جوار مبنى ضخم اصفر اللون في حي العباسية.