2010-02-18

مصر

يقول ميكيافيللي في كتابه "الامير" متحدثا عن ان الامير يجب ان يحافظ على احترام ومحبة الشعب وفي نفس الوقت يضمن ولاء الجنود له ، و ان الاهم هو رضاء الشعب لان اي متآمر سيشعر بالخوف اذا كان الشعب يحب ويحترم الامير لان المتآمر في هذه الحالة سيكون عدوا للشعب ايضا ، يقول ميكيافيللي:
و الان وفيما عدا الاتراك ومماليك مصر ، فإن ارضاء الشعب اكثر من الجنود امر يلتزم به الامراء كافة لان الشعب يستطيع ان يفعل ما لا يفعله الجنود، و انا استثني سلطان الاتراك من ذلك لانه يحتفظ باثني عشر الفا من المشاة حوله دائما و خمسة عشر الفا من الفرسان ، وعليهم تتوقف سلامة المملكة وقوتها ، وكان من الضروري له ان يؤجل اي شيء آخر حتى يتأكد من ولاء هؤلاء جميعا له. وكذلك الحال بالنسبة للماليك ، فالسلطان ملزم بالحفاظ على ود الجنود دون النظر الى الشعب.


و انا اقول: جتنا نيلة في حظنا الهباب

2010-02-17

كيلو بصل

لم أكن أظن أن يكون لكيلو البصل هذا التأثير الفارق على طريقة تفكيري ونظرتي وتقييمي للناس .

قبل أن يحدث هذا التعارف التاريخي بيني وبين هذا الكيلو من البصل بالذات – كنت أقيّم الناس بطريقة مختلفة ، فكنت اشمئز مما يفعله بعض البشر في الشارع من أفعال هي اقرب إلى التسول ، كأن "يتمحك" أحد عمال النظافة في الشارع بطريقة أو بأخرى ليلفت نظري أو نظر غيري لعل احدنا يعطيه جنيها أو جنيهين . كنت أجد هذا نوعا من التسول لا يليق أن يأتي به الإنسان مهما بلغ فقره.

تغير كل هذا تماما بسبب كيلو البصل . فقد حدث أن طلبت مني أمي أن اشتري بصل في طريق عودتي للمنزل لأنها اكتشفت فجأة نفاذ المخزون الاستراتيجي من البصل بالمنزل .

توقفت عند بتاع الخضار و دار بيننا هذا الحوار:

أنا: عندك بصل؟

البائع : ايوة عايزة كام كيلو؟

أنا: الكيلو بكام ؟

البائع: أربعة ونص .. عاوزة أد ايه ؟

أنا: لأ البصل

البائع: ايوة يا ستي

أنا: بصل بصل .. البصل بتاع بصلة المحب خروف

البائع: أربعة ونص .. اوزن ولا بلاش؟

أنا: ......

سألت أمي عن الأكلات التي يمكن صناعتها بدون بصل قالت مفيش ، فسألتها عم يمكن أن يفعله هذا العامل أو حتى الموظف صاحب الخمسة أولاد الذي يتقاضى مرتبه 200 أو 300 جنيه شهريا ، فقالت يخبطوا دماغهم في الحيط .

و بما ان الحياة يجب أن تستمر و على الإنسان أن يكون مرناً و سريع التكيف و ألا يربط حياته بشيء مستحيل الحصول عليه فقد قررت عمل حصر للأكلات التي يمكن صناعتها بدون بصل فاكتشفت أن كيلو الفاصوليا بـخمسة جنيه ونص ، قلت بلاش فاصوليا و استمريت في البحث فاكتشفت أن كيلو البطاطس بأربعة جنيه ، وكيلو البامية باتناشر جنيه و كيلو السبانخ بخمسة جنيه.

و دار رأسي ، ولكن فجأة ووسط كل هذا الظلام الدامس ظهر شعاع من نور ، و من بعيد سمعت صوت بائع التين الشوكي ينادي "عشرة بالجنيه يا تين" هنا عاد إلى الأمل في الحياة والتفاؤل بالمستقبل ، حيث يمكن للإنسان أن يعيش هو و زوجته و أولاده على التين الشوكي ، على الاقل اطعم من البصل .

و انا من مكاني هذا أعلن اعتذاري الشديد لجميع المتسولين في بر مصر كلها .. وأطالب بعمل تمثال تذكاري لكل من لم يسرق أو يرتش ِ حتى تاريخه.