حدث ذلك عندما كانت تسير في شارع الجمهورية المزدحم بمحلات الآلات والعِدد الصناعية. مرت بمحل تتكدس امامه قطع حديد ذات حوافِ خطرة تستدعي الحرص لتجنبها. بذلت جهداً لتحمي ساقيها من الاحتكاك بقطع الحديد. تابع عم حسين صاحب المحل كل ذلك بإعجاب صامت. و بعد ان عبرت بسلام و ابتعدت عدة امتار سمعته ينادي: يا أبلة .. يا أبلة، عادت إليه مستفسرة:
عم حسين: (بجدية و رقة) خلي بالك.
الفتاة: (بقلق) من ايه؟
عم حسين: الحديد هايعور رجليكي.
الفتاة: فين ده ؟
عم حسين: آهه .. خدي بالك بس.
الفتاة: بس أنا خلاص عديته.
عامل بالمحل: ما تدقيش، عم حسين أصله نمس قديم ماتغركيش سنانه الواقعة، كنتي تعالي شوفيه ايام الثورة.
الفتاة: في التحرير؟
العامل: لأ في التل الكبير، هوجة عرابي.
الفتاة: (بمرح) متشكرة يا عم حسين. هو ده بقى التحرش بتاع زمان؟
قارنت بين "وقاحة" عم حسين المسن عديم الاسنان وبين "ورع" الرجل الآخر الذي شاهدته في نهار رمضان الماضي يقف أمام متجره يلاحق العابرات بعينيه، و كلما اعجبته احداهن ردد الآية الكريمة: "و راودته التي هو في بيتها عن نفسه". وسألت نفسها ساعتها: ما هو رد الفعل المناسب الواجب على الفتاة إبداءه؟ هل تتشبه بالسلف الصالح مثله فتقول: "يا سم" مثلاً؟ أم أن جلال الموقف و هيبته يتطلبان رداً أكثر ورعاً مثل "اكثر الله من امثالك يا مولانا" .. أم ماذا !؟
مر كل ذلك بخاطرها فأحست برغبة في ان تعود مرة اخرى الى عم حسين لتقول له: أشكرك يا عم حسين .. أعدتني في لحظات الى زمن التحرش الجميل.
هناك تعليقان (2):
جميله جداااا الواحد نفسه فى اى حاجه تفكره بالزمن الجميل " حتى لو الحاجه دى تحرش من الزمن الجميل " الله
شكرا .. مع اني مش عارفة مين صاحب التعليق
إرسال تعليق