2010-09-01

"أما عجايب"

هو، محيميد، أيضاً مهزوم، هزمته الايام وهزمته الحكومة. إن طال الزمن وإن قصر سيسألونه، سيسأله ود الرواسي في الغالب، سيقول له "ما بالك تقاعدت وأنت لم تبلغ سن التقاعد؟". سيقول له "أحالوني على التقاعد لانني لا اصلي الفجر في الجامع" سيقول ود الرواسي "هل هذا جد ولا هزار؟" سيقول محيميد "عندنا الآن في الخرطوم حكومة متدينة، رئيس الوزراء يصلي الفجر حاضرا في الجامع كل يوم وإذا كنت لا تصلي او كنت تصلي وحدك في دارك، فسيتهمونك بعدم الحماس للحكومة. ان تحال للمعاش كرم منهم". 
يدهش ود الرواسي ويقول "أما عجايب".
وسيقول له محيميد "بعد عام أو عامين أو خمسة ستجيئنا حكومة مختلفة. لعلها غير متدينة. وقد تكون ملحدة. إذا كنت تصلي في دارك أو في الجامع فانهم سيحيلونك للتقاعد".
سيسأل ود الرواسي بدهشة عظيمة "بأي تهمة؟" وسيرد عليه محيميد قائلاً "بتهمة التواطؤ مع الحكومة السابقة" .
لن يصدقوا آذانهم وسيقولون بصوت واحد "أما عجايب" .

*من رواية بندرشاه - ضو البيت
الطيب صالح

ليست هناك تعليقات: